أحمد بن محمد القسطلاني
406
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
لأصلّي لكم . وتعقبه ابن السيد فقال : وغلط مَن توهّم أنه قسم لأنه لا وجه للقسم ، ولو أُريد ذلك لقال لأصلينّ بالنون ، وفي رواية الأصيلي : فالأصل بكسر اللام وحذف الياء على أن اللام للأمر والفعل مجزوم بحذفها ، ولم يعزها في الفرع لأحد ، وفي رواية حكاها ابن قرقول : فلنصل بكسر اللام وبالنون والجزم ، وحينئذ فاللام للأمر وكسرها لغة معروفة . وفي رواية قيل : إنها للكشميهني . قال الحافظ ابن حجر ، ولم أقف عليها في نسخة صحيحة فأصلّي بغير لام مع سكون الياء على صيغة الإخبار عن نفسه وهو خبر مبتدأ محذوف أي فأنا أصلي ( لكم ) أي لأجلكم وإن كان الظاهر أن يقول بكم بالموحدة والأمر في قوله قوموا . قال السهيلي فيما حكاه في فتح الباري بمعنى الخبر كقوله { فليمدد له الرحمن مدّا } [ مريم : 75 ] أو هو أمر لهم بالائتمام ، لكن أضافه إلى نفسه لارتباط تعليمهم بفعله اه - . فإن قلت : لَمِ بدأ في قصة عتبان بن مالك بالصلاة قبل الطعام وهنا بدأ به قبل الصلاة ؟ أُجيب : بأنه بدأ في كلٍّ منهما بأصل ما دعي لأجله أو دعي لهما ، ولعل مليكة كان غرضها الأعظم الصلاة ، ولكنها جعلت الطعام مقدّمة لها . ( قال أنس ) رضي الله عنه : ( فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس ) بضم اللام وكسر الباء الموحدة أي استعمل ولبس كل شيء بحسبه ( فنضحته ) أي رششته ( بماء ) تليينًا له أو تنظيفًا ( فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) على الحصير ( وصففت واليتيم ) هو ضميرة بن أبي ضميرة بضم الضاد المعجمة وفتح الميم مولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما في تجريد الصحابة للذهبي ، وفي رواية غير المستملي والحموي . وصففت أنا واليتيم بزيادة ضمير الرفع المنفصل لتأكيد المتصل ليصحّ العطف عليه نحو { اسكن أنت وزوجك الجنة } [ البقرة : 35 ] ورواية المستملي والحموي جارية على مذهب الكوفيين في جواز عدم التأكيد واليتيم بالرفع في رواية أبي ذر عطفًا على الضمير المرفوع ، وبالنصب في نفس متن الفرع مصحّحًا عليه على المفعول معه أي وصففت أنا مع اليتيم ( وراءه والعجوز ) أي أُم سليم المذكورة ( من ورائنا فصلّى لنا ) أي لأجلنا ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتين ثم انصرف ) من الصلاة وذهب إلى بيته . وقد استنبط المالكية من هذا الحديث الحنث بافتراش الثوب المحلوف على لبسه . وأجاب الشافعية وبأنه لا يسمى لبسًا عرفًا والأيمان منوطة بالعرف ، وحمل اللبس هنا على الافتراش إنما هو للقرينة ولأنه المفهوم وفيه مشروعية تأخر النساء عن صفوف الرجال وقيام المرأة صفًا وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . 21 - باب الصَّلاَةِ عَلَى الْخُمْرَةِ ( باب الصلاة على الخمرة ) بضم الخاء كما سبق . 381 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا سليمان الشيباني ) التابعي ( عن عبد الله بن شداد ) هو ابن الهاد ( عن ) أُم المؤمنين ( ميمونة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( كان النبي ) وللأصيلي رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي على الخمرة ) وقد سبق هذا الحديث قريبًا بغير سنده السابق مع الاختصار كما رواه عن شيخه أبي الوليد مع اختلاف استخراج الحكم فيه . 22 - باب الصَّلاَةِ عَلَى الْفِرَاشِ . وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِه وَقَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ . ( باب ) حكم ( الصلاة على الفراش ) من أيّ نوع كان هو جائز سواء كان ينام عليه مع امرأته أم لا . ( وصلّى أنس ) هو ابن مالك ( على فراشه ) وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن ابن المبارك عن حميد عنه ، ( وقال أنس ) مما وصله في الباب اللاحق ( كنّا نصلّي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيسجد أحدنا ) أي بعضنا ( على ثوبه ) أي الذي لا يتحرك بحركته ، لأن المتحرك بحركته كالجزء منه ، وسقط لفظ أنس من رواية الأصيلي وهو يوهم أنه بقية الذي قبله وليس كذلك ، وسقط هذا التعليق كله من روايته كما في الفرع . 382 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : " كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِجْلاَىَ فِي قِبْلَتِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا . قَالَتْ : وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ " . [ الحديث 382 - أطرافه في : 383 ، 384 ، 508 ، 511 ، 512 ، 513 ، 514 ، 515 ، 519 ، 997 ، 1209 ، 6276 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن عبد الله بن أبي أُوس المدني ابن أُخت الإمام مالك بن أنس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) إمام دار الهجرة ( عن أبي النضر ) بفتح النون وسكون المعجمة سالم ( مولى عمر ) بضم العين ( ابن عبد الله ) بضم العين